قصيدة: نحن والحاكمون – لفيلسوف اليمن الراحل عبدالله البردّوني

Posted: 20 فبراير 2012 in مقالات أدبية, مقالات تاريخية, مقالات سياسية, يمانيون, أدب وشعر, شخصيات وتراجم
كتب البردوني هذه القصيدة قبل ثورة 26 سبتمبر بحوالي عام – رحم الله البردوني ونفعنا وإياكم بما قدمه

نحن والحاكمون

أخـــــي، صــحــونـا كــلــه مــأتــم وإغــفـاؤنـا ألــــمٌ أبــكــم

فــهـل تــلـد الــنـور أحـلامـنـا كــمـا يــلـد الــزهـرة الـبـرعم؟

وهــل تـنـبت الـكـرم وديـانـنا ويـخـضر فــي كـرمنا الـموسم؟

وهـل يـلتقي الـري والـظامئو ن، ويـعتنق الـكاس والـمبسم؟

لــنـا مــوعـد نـحـن نـسـعى إلـيـه ويـعـتاقنا جـرحـنا الـمـؤلم

فـنـمـشي عـلـى دمـنـا والـطـريق يـضـيُعنا والـدجـى مـعـتم

فـمـنـا عـلـى كــل شـبـر نـجـيعٌ تـقـبله الـشـمس والأنـجـم

* * *

ســل الـدرب كـيف الـتقت حـولنا ذئـاب مـن الـناس لا تـرحم

وتـهـنـا وحـكـامـنا فــي الـمـتاه سـبـاعٌ عـلـى خـطـونا حــوم

يـعـيـثون فـيـنـا كـجـيـش الـمـغـول وأدنــى إذا لــوح الـمـغنم

فــهـم يـقـتـنون ألــوف الألــوف ويـعـطيهم الـرشـوة الـمـعدم

ويـبـنـون دوراً بـأنـقـاض مــا أبــادوا مــن الـشـعب أو هـدمـوا

أقــامــوا قــصــوراً مـدامـيـكها لــحـوم الـجـمـاهير والأعــظـم

قـصـوراً مــن الـظـلم جـدرانـها جـراحـاتنا ابـيـض فـيـها الــدم

***

أخــي إن أضــاءت قـصـور الأمـيـر فـقـل: تـلك أكـبادنا تـضرم

وســل: كـيـف لـنَـا لـعـنف الـطغاة فـعاثوا هـنا وهـنا أجـرموا؟

فــلا نـحـن نـقـوى عـلـى كـفـهم ولاهــم كـرام فـمن ألـوم؟

إذا نـحـن كـنا كـرام الـقلوب، فـمن شـرف الـحكم أن يـكرموا

وإن ظـلـمـونـا ازدراءً بــنــا فــأدنــى الــدنــاءات أن يـظـلـمـوا

وإن أدمــنــوا دمــنـا فـالـوحـوش تــعـبُ الـنـجـيع ولا تــسـأم

وإن فــخــروا بـانـتـصـار الــلـئـام فـخـذلانـنـا شــــرفٌ مــرغـم

وسـائـلـنـا فــــوق غـايـاتـهـم وأســمــى، وغـايـاتـنـا أعــظـم

فــنـحـن نــعـف وهـــم إن رأوا لأدنـاسـهـم فــرصـةً أقــدمـوا

وإن صـعـدوا سـلـماً لـلـعروش فـأخزى الـمخازي هـو الـسلم

***

ومــا حـكـمهم جـاهـلي؟ الـهوى تـقهقه مـن سـخفه الأيـم

وأسـطورة مـن ليالي (جديس) رواها إلى «تغلبٍ» «جرهم»

ومـطـعـمهم رشـــوةٌ والــذبـاب أكـــولٌ إذا خــبـث الـمـطـعم

رأوا هدأة الشعب فاستذأبوا على ساحة البغي واستضغموا

وكــل جـبـانٍ شـجـاع الـفـؤاد، عـلـيك، إذا أنــت مـسـتسلم

وإذعــانـنـا جــــرَأ الـمـفـسـدين عـلـيـنـا وأغــراهــم الـمـأثـم

***

أخــي نـحـن شـعب أفـاقت مـناه وأفـكاره فـي الـكرى تـحلم

ودولـتـنـا كـــل مـــا عـنـدهـا يـــدٌ تـجـتـني وحــشـاً يـهـضـم

وغـيـدٌ بـغـايا لـبـسن الـنـضار كـما يـشتهي الـجيد والـمعصم

وســيــف أثــيــم يــحــز الـــرؤوس وقــيـدٌ ومـعـتـقل مـظـلـم

وطـغيانها يـلتوي فـي الـخداع كـما يـلتوي في الدجى الأرقم

وكـــم تــدعـي عــفـةً والــوجـود بـأصـناف خـسـتها مـفـعم!

وآثـامـهـا لـــم تـسـعها الـلـغات ولــم يـحـو تـصـويرها مـلـهم

أنـــا لـــم أقـــل كـــل أوزارهـــا تــنـزه قــولـي وعـــف الـفـم

تــراهــا تــصــول عــلــى ضـعـفـنا وفـــوق مـآتـمـنا تـبـسـم

وتـشـعـرنا بـهـديـر الـطـبـول عــلـى أنــهـا لـــم تــزل تـحـكم

وتــظـلـم شــعـبـاً عــلــى عــلـمـه ويـغـضـبـها أنــــه يـعـلـم

وهـــل تـخـتـفي عــنـه وهـــي الـتـي بـأكـباد أمـتـه تـولـم؟

وأشــــرف أشــرافـهـا ســــارقٌ وأفـضـلـهـم قــاتــلٌ مــجـرم

***

عـبـيـد الــهـوى يـحـكـمون الـبـلاد ويـحـكمهم كـلـهم درهــم

وتـقـتـادهم شــهـوة لا تــنـام وهـــم فـــي جـهـالـتهم نـــوَم

فـــفــي كــــل نــاحـيـةٍ ظــالــمٌ غــبــي يـسـلـطـه أظــلــم

أيــا مــن شـبـعتم عـلـى جـوعـنا وجـوع بـنينا، ألـم تـتخموا؟

ألـم تـفهموا غـضبة الـكادحين على الظلم؟ لابد أن تفهموا؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s