كتاب قرأته: قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة

Posted: 1 يناير 2012 in كتاب قرأته, كتب مسموعة, مقالات نفسية, مقالات أدبية, مقالات إسلامية, مقالات تاريخية, مقالات تربوية, مواضيع شخصية

في هذا الكتاب ينفي الشيخ الغزالي عن الإسلام تهمة إهانة المرأة، و التقليل من شأنها، مؤكداً أنه لايوجد في كتاب الله ولا سنة رسوله مايبعث على هذه التهمة، و أن المشكلة ليست في الإسلام ولكنها في المتحدثين باسم الإسلام.

ويضرب الغزالي مثالاً على ذلك من السنة فالرسول عليه الصلاة والسلام يوصي بأن تذهب النساء إلى المساجد “تفلات” أي غير متعطرات ولا متبرجات، ولكننا نجد “القسطلاني” في شرحه للبخاري يرى أن تذهب النساء إلى المساجد بملابس المطبخ وبها روائح الأطعمة، وغيره يرى أن لاتذهب أبداً.

ويستنكر الشيخ موقف المتشددين الذين يتركون الاهتمام بشرائع الإسلام و شعائره التي تهدمت، والاتفاق على ضرورة بنائها، و يتشاجرون و يتنازعون في الأمور الخلافية مثل النقاب، و التصوير مما يؤدي للفرقة و الفتن و التخوف من الدين الإسلامي، ويناشد الشيخ هؤلاء أن يتقوا الله في أنفسهم و أمتهم و أن يتجمعوا و لايتفرقوا، و أن يمهدوا الطريق أمام الإسلام بدل أن يضعوا أمامه العقبات.

وفي البداية يستعرض الشيخ الغزالي ما ورد على لسان السفير الألماني عن الإسلام في ملتقى الفكر الإسلامي حيث قال للحاضرين “يجب أن تصححوا أوضاع المرأة عندكم فإن صورة المرأة الإسلامية تنفر الأوروبيين من الدخول في الإسلام” ويعقب الغزالي على ذلك بأن الرجل بعد أن شرح الله صدره للإسلام يقول للمسلمين أحسنوا عرض دينكم، و لا تصدوا الآخرين عنه بسؤ الفهم و سؤ العمل، و يؤكد الشيخ الغزالي إن بعض المسلمين يعرضون دينهم مزوراً دميم الوجه ثم يذمون الناس لأنهم رفضوه، و هؤلاء يجب جلدهم أو سجنهم لأنهم يصدون عن سبيل الله، فالإسلام سوى بين الرجل و المرأة في جملة الحقوق و الواجبات، و إذا كانت هناك فروق معدودة فهى إحتراماً للفطرة الإنسانية، كما أكد أن التقاليد التي وضعها الناس ولم يضعها الله هى التي سفهت الوضع الثقافي و الاجتماعي للمرأة، و أرجعتها في المعاملة إلى ظلمات الجاهلية الأولى.

كما ينتقد الشيخ من يسيئون إلى قاسم أمين لا لشئ إلا لأنه وضح مكانة وحقوق المرأة في الشريعة الإسلامية، حيث ألف كتاب بالفرنسية ليرد به على خصوم الدين ويشرح حقوق المرأة في الإسلام و ماكفله الدين لها من كرامة مادية و أدبية، و أن ماتعاني منه المرأة المسلمة من تخلف ناتج عن تقاليد غريبة عن التوجيه الإلهى ناشئة عن أخطاء الشعوب.

و يوضح الشيخ الغزالي أن هناك بعض الإسلاميين يدافعون عن موروثات ما أنزل الله بها من سلطان، ويكذبون على الله و رسوله دفاعاً عن عادات ورثوها عن آبائهم، فهم يريدون جعل المرأة رهينة محبسين الجهل و الفقر، و جعل الأمة كلها تترنح تحت وطأة التخلف الثقافي و السياسي في عصر الذرة و الفضاء.

ويشير الشيخ الغزالي إلى أن الإسلام يحمي الأسرة من مخاطر الطلاق عن طريق ضمان الإخلاص الطاهر بين الرجل وزوجته، وتمسك كل منهما بالآخر، وهذا ما لاتحققه الحضارة الحديثة بما تنشره من اختلاط مطلق بعيد كل البعد عن الوحي الإلهي، ولكن مع غباء المدافعين و المتحدثين باسم الدين الذين يقاتلون في عصر غزو المرأة للفضاء من أجل أن تصلي المرأة في بيتها و منعها من الذهاب للمسجد فإن مجون الحضارة لن يجد أمامه عائقاً أبداً من غزو الأمة الإسلامية.

كما يبين الشيخ الغزالي أن هناك سباق بين الأديان لكي يثبت كل منها أنه أجدر بالبقاء، و الغريب أن بعض المنتمين إلى الإسلام يرتكب حماقات تسئ إلى دينه بل تنفر منه وتصد عنه، وهذا جهل و طيش فالسلعة النفيسة تكسد بسؤ العرض و تسبقها سلع أخرى، إن أصحاب الطباع السليمة يكرهون الاختلاط المسعور في الحضارة الغربية و يتطلعون إلى البديل فلا يجدون لأن صياح الغلاة من المسلمين ألقى في روعهم أن الإسلام سجان المرأة و عدو حريتها، و أنه تحت ضغط المدنية سمح لها بالتعليم وهو كاره، و الذهاب للمسجد وهو ضائق، و المشاركة في الحياة العامة وهو ساخط، و هؤلاء الغلاة يخفون عن عمد و سؤ قصد دور المرأة العظيم في الإسلام حيث كن يصلين في المسجد الصلوات الخمس، و يشاركن في المعارك، و يشهدن البيعات، و يأمرن بالمعروف و ينهين عن المنكر، و كانت المرأة إنساناً مكتمل الحقوق المادية والأدبية، و ليست نفاية إجتماعية كما يفهم أولئك المتطرفون الجاهلون، فالمرأة عندنا ليس لها دور ثقافي و لاسياسي، ولامكان لها في صحون المساجد ولاميادين الجهاد، ذكر إسمها عيب، ورؤية وجهها حرام، و صوتها عورة، في الوقت الذي تشارك فيه المرأة اليهودية مدنياً و عسكرياً في قيام إسرائيل.

إن المساواة بين الرجل و المرأة ثابتة في القرآن الكريم، و إذا أعطي الرجل حقاً أكثر فلقاء واجب أثقل لا لتفضيل طائش، و حق القوامة لايعني ضياع المساواة الأصيلة، و الثغرة التي ينفذ منها أعداء الإسلام هي موقف بعض الشيوخ من قضايا المرأة، فهم يقفون أحجاراً صلبة أمام كل الحقوق التي قررها لها الإسلام يريدون تعطيلها و تشويهها، مع أنه بالرجوع إلى السيرة النبوية نتعرف أكثر على مكانة المرأة و ما كفله لها الإسلام من حقوق، فالمرأة كانت تشارك في الحروب والبيعات وتحضر الدروس، في حين أن هناك الأن من يرى أن ذهاب المرأة إلى المسجد بدعة منكرة، و أن تعليمها تقليد أجنبي، و وعيها بالشئون العامة تطفل مرفوض، فكيف لإمرأة مغلقة على هذا النحو أن تكون راعية بيت؟ و ربة أسرة؟ و منشئة أجيال محترمة؟.

و يستعرض الشيخ الغزالي نماذج لنساء عظيمات و دورهم في خدمة الإسلام و المجتمع و منهم السيدة خديجة رضي الله عنها و دورها في حياة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، و السيدة سمية أول شهيدة في الإسلام، و السيدة عائشة رضي الله عنها و براعتها في الأدب العربي و فقهها في السنة النبوية و القرآن الكريم.

و يؤكد الشيخ الغزالي أن الإسلام لا يفرق في الفضائل بين الذكر و الأنثى فالكل سواء في العقائد و العبادات و الأخلاق، الكل سواء في العلم و العمل و الجد و الاجتهاد.

و ينتقل الشيخ بعد ذلك إلى الحديث عن الزواج و كيف أن الزواج في الإسلام هو عبادة و ليس مجرد قضاء لرغبة أو لهدف التناسل فقط و يوضح أن الإسلام حث كل مقبل على الزواج أن يحرص على أن ينتقي الزوجة الصالحة ذات الخلق و الدين و لايغتر بالمظاهر فقط، وذلك لأن الزواج في الإسلام هو وسيلة و ليس غاية في حد ذاته بل هو وسيلة لإنشاء أجيال ناشطة قوية تهوى الصلاح و تكره الفساد، كما يوضح أيضاً أهمية دور المرأة كربة بيت وينتقد من يزدرون وظيفتها كربة بيت ويصفهم بالجهل بخطورة هذا المنصب و آثاره البعيدة في حاضر الأمم و مستقبلها، فأعباء هذا المنصب داخل البيت تكافئ أعمال الرجل الشاقة خارجه، و يوضح أيضاً دور البيت في تنشئة الأولاد و العناية بهم و هذه المهمة هى مشتركة بين الأب و الأم فلكل منهما دوره حتى ينشأ الأبناء على حب الدين و القرآن و الصلاة و مكارم الأخلاق.

ثم يستعرض الشيخ الغزالي عدة مفاهيم متعلقة بالنساء يجب أن تصحح ومنها القوامة حيث يوضح أن القوامة لاتعني القهر و إنما هى ناتجة لاختلاف طبيعة الرجل عن المرأة، أيضاً يؤكد الشيخ على حرية المرأة في اختيار زوجها، و منها أيضاً مايتعلق بسفر المرأة وحدها حيث أن سفر المرأة وحدها غير مأمون العواقب ولذلك كان سفرها مع زوجها أو صحبة مأمونة هو حماية لها، و منها أيضاً أن وجه المرأة و صوتها ليسا عورة، و كراهة ضرب الزوجات إلا لأسباب معينة و لايكون الضرب مبرح، كما تناول أيضاً قضية الخلع و انتقد من يرفضونها و ينادون في نفس الوقت بما يسمى “بيت الطاعة” متجاهلين حقوق المرأة و مشاعرها.

وهكذا نجد أن الشيخ الغزالي تناول في هذا الكتاب قضايا المرأة من وجهة نظر إسلامية شاملة لكل حقوق المرأة و المكانة العظيمة التي كفلها لها الإسلام، مستشهداً على ذلك بآيات قرآنية و أحاديث نبوية و مواقف كثيرة لصحابيات جليلات بما لايدع مجال للجدل أو النقاش أو الاتهامات الباطلة التي تدعي أن الإسلام يحتقر المرأة أو يدعو لتهميش دورها في المجتمع أو يعتبرها عورة، وتتمثل أهمية هذا الكتاب في نقطتين أساسيتين الأولى أن هذا الكتاب صيحة في وجه الغلاة و المتشددين الذين يتحدثون باسم الإسلام وهم أجهل مايكون به فيشوهوا صورته الجميلة وينفروا منه، و الثانية أن في هذا الكتاب الرد الكامل على كل من ينادوا بحرية المرأة والمساواة بينها وبين الرجل فالإسلام حقق كل ماتنادون به قبل 1400 سنة و أكثر فالإسلام لم يحقق للمرأة حريتها فقط ولكنه حفظ لها كرامتها و عفتها وهذا ما عجزت عنه الحضارة الغربية التي تريدون التشبه بها.

عن المؤلف:
ولد الشيخ محمد الغزالي أحمد السقا في 5 ذي الحجة سنة 1335هـجرية, الموافق 22 من سبتمبر 1917 ميلادية, في قرية “نكلا العنب” التابعة لمحافظة البحيرة بمصر, وسمّاه والده بـ”محمد الغزالي” تيمنًا بالعالم الكبير أبو حامد الغزالي المتوفي في جمادى الاخرة 505 هـ . النشأة:- نشأ في أسرة كريمة مؤمنة, وله خمس اخوة, فأتم حفظ القرآن بكتّاب القرية في العاشرة,والتحق بعد ذلك بمعهد الإسكندرية الديني الإبتدائي وظل بالمعهد حتى حصل منه على شهادة الكفاءة ثم الشهادة الثانوية الأزهرية, ثم إنتقل بعد ذلك إلى القاهرة سنة (1356هـ الموافق 1937م) والتحق بكلية أصول الدين بالأزهر الشريف, وبدأت كتاباته في مجلة (الإخوان المسلمين) أثناء دراسته بالسنة الثالثة في الكلية, بعد تعرفه على الإمام حسن البنّا مؤسس الجماعة, وظل الإمام يشجعه على الكتابة حتى تخرّج بعد أربع سنوات في سنة (1360هـ = 1941م) وتخصص بعدها في الدعوة والإرشاد حتى حصل على درجة العالمية سنة (1362هـ = 1943م) وعمره ست وعشرون سنة, وبدأت بعدها رحلته في الدعوة من خلال مساجد القاهرة, وقد تلقى الشيخ العلم عن الشيخ عبد العظيم الزرقاني, والشيخ محمود شلتوت, والشيخ محمد أبو زهرة والدكتور محمد يوسف موسى وغيرهم من علماء الأزهر الشريف.

خواطر:
حرية المرأة قضية من أهم قضايا العصر ولقد خصصت جمعيات كثيرة تطالب بها وتدافع عن حقوق وقضايا المرأة ولكنهم للأسف يبحثوا عن هذه الحرية من منطلق الحضارة الغربية و محاولة التشبه بها في حين أنهم لو بحثوا في ديننا الإسلامي لوجدوا أن كل مايبحثون عنه هو من حقوق المرأة التي كفلها لها الإسلام.

تساؤلات:
لماذا نحن منبهرين دائماً بالحضارة الغربية و نحاول التشبه بها في حين أننا لو التزمنا بديننا وفهمناه فهم صحيح لوجدناه أرقى مايكون في تنظيم الحياة بكل مجالاتها؟

كان هذا العرض من تقديم/ رحاب صابر على صفحة القراءة حياة من موقع الدكتور عمرو خالد

لتحميل نسخة إلكترونية من الكتاب: من هنا

لتحميل نسخة مسموعة من الكتاب للي كسلان يقرأ .. ههههههههههه .. : من هنا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s