كتاب قرأته: السيطرة الصامتة: الرأسمالية العالمية وموت الديموقراطية

Posted: 1 يناير 2012 in كتاب قرأته, مقالات اقتصادية, مقالات سياسية

كتاب “السيطرة الصامتة” تريده مؤلفته نورينا هيرتس أن يكون نصيرا للشعب والديموقراطية والعدالة. وتريد فيه أن تمتحن التبرير الأخلاقي لتلك الرأسمالية التي تشجع الحكومات على بيع مواطنيها بثمن بخس. وأن تتحدى شرعية تخسر الأغلبية فيها وتربح الأقلية، وتسعى إلى أن تظهر كيف أن السيطرة تعرض الديمقراطية للخطر، وأن وضع الشركات الكبيرى في الصدارة يعرض شرعية الدولة نفسها للخطر حين تتولى هذه الشركات – رغم أنها غير منتخبة – أدوار الحكومات. لقد تسارع نمو هذه الشركات مع نهاية الحرب الباردة بشكل هائل، وأصبحت دولة السياسة هي دولة الشركات، ورغم عدم إعتراف الحكومات بهذه السيطرة فإنها تجازف بتحطيم العقد الضمني بين الدولة والمواطن الذي هو أساس المجتمع الديمقراطي. وقد امتدت هذه السيطرة عبر الولايات المتحدة إلى دول أوربا الغربية، وشملت دول أمريكا اللاتينة والشرق الأقصى حيث غدى الناس أقل ثقة بالمؤسسات الحكوميةالآن مما كانوا عليه قبل عشر سنوات ويتجلى هذا في تراجع نسب المقترعين في الإنتخابات العامة. ويقدم الكتاب صورة جديدة ومدهشة لأنماط معيشتنا الآن، ويظهر كيف تستخدم الشركات الحكومات، وكيف تضغط عليها بطرق شرعية وغير شرعية. ويظهر الكتاب كيف أصبح الإحتجاج سلاحاً أقوى من سلاح صندوق الإقتراع، كما يظهر جبروت وسائل الإعلام الكبرى في صياغة الرأي العام وتوجيهه. وتتحث المؤلفة عن الدور الذي أخذت الشركات الكبرى تضطلع به بدلاً من الدولة، من توفير ضروب من التكنولوجيا للمدارس إلى توفير الرعاية الصحية والإجتماعية للمجتمع، وما يستتبعه هذا من سيطرة تمارسها هذه الشركات على الجهات المستفيدة من هذه الخدمات.  عندما قالت أ  لقد رحبت وسائل الإعلام الإنجليزية بهذا الكتاب، وقالت عنه جريدة تايمز اللندنية “إن من المقرر له أن يترك أثراً دائماً على زماننا” أما جريدة الأوبزرفر الأسبوعية فقد اعتبرت مؤلفته واحدة من قادة المفكرين الشباب في العالم.

ومن عبارات الكتاب: – لقد اتصرت الرأسمالية، ولكن غنائمها لم تصل إلى الجميع – المجاعات يمكن أن تحدث مع أن الصوامع مليئة بالقمح – إن عالماً لا تتوازن فيه الإعتبارات الاقتصادية بالمصالح الأخرى يمكن أن يكون عالماً قاتماً – إنها حكومة شركات، تديرها الشركات من أجل الشركات من مقولة للرئيس الأمريكي راذرفورد – لقد كانت تاتشر على خطأ أن ليس هناك شيء اسمه مجتمع – إنهم قادرون على بناء جزر من التعاون وسط بحار من النزاع – إن العمال والمستهلكين لم يعودوا يشترون المنتج، وإنما يشترون روح الشركة – إن المرحلة الأخيرة من السيطرة هي نهاية السياسة نفسها، وقد تهاوت في دوائر الاحتجاج والقمع واليأس – إذا بقينا عالماً يقترف مثل هذا التنافر في السلطة، وإذا استمر عدم المساواة في الزيادة بالمعدل الذي رأيناه خلال السنوات العشرين الماضية، فإن ما سنشهده هو حلول الاحتجاج محل السياسة، ومعها اختفاء الديموقراطية نفسها، حتى عند تلك الدول التي تفاخر بأنها ديموقراطية، وإذا لم تستعد الدولة الشعب، فإن الشعب لن يستعيد الدولة، وإذا لم توزع منافع العولمة على نطاق أوسع فإن الشعب سيظل يثور ضد العولمة.

السيطرة الصامتة: الرأسمالية العالمية وموت الديموقراطية (العدد 336 من سلسلة عالم المعرفة)

للحصول على نسخة إلكترونية من الكتاب: منه هنا

وهو ترجمة لكتاب: The Silent Takeover: Global Capitalism and The Death of Democracy

تأليف: نورينا هيرتس Noreena Hertz

ترجمة: صدقي حطاب

وقد جاءت محتويات الكتاب بالشكل التالي:

الفصل الأول: الثورة لن تُتلفز
الفصل الثاني: العيش في عالم مادي
الفصل الثالث: دعوهم يأكلوا كعكاً
الفصل الرابع: حراسة مركز قيادة القطاع الخاص
الفصل الخامس: سياسة للبيع
الفصل السادس: تَسوَّق .. لا تُصوت
الفصل السابع: كل ذاك البريق …
الفصل الثامن: مقاولون غيارى
الفصل التاسع: شغل الأم
الفصل العاشر: من الذي سيحرس الحرس؟
الفصل الحادي عشر: استرجاع الدولة

يوحي التاريخ بأن هذا ممكن..اذ تحتاج كل من الحكومات الديموقراطية والشركات الكبيرة الي تأييد ضخم لتستمر في الحياة,ويعطي هذا قوة ضخمة للشعب لفرض شروطه للتعاون كانت الولايات المتحدة في بداية القرن الماضي تتمتع بحقبة من الانتعاش النسبي ,لم تكن تختلف عن حقبتنا خلال السنوات الثلاثين الماضية,فقد تضاعف الانتاج الزراعي,وتضاعف استخراج الفحم خمس مرات,وزاد انتاج النفط الخام بمعدل اثني عشر ضعفا.ولكن الفلاحين ظلوا يواجهون باطراد عائدات متدنية علي الرغم من زيادة المحصول,وصار الانتاج الصناعي يتركز بسرعة في ايدي عدد قليل من الشركات الكبري,وكان الساسة الاقوياء زعماء علي مستوي المدينة والدولة والامة,يمنحون الشركات الكبيرة تسهيلات لكي يظفروا من هذه الشركات بدعم مالي لالاتهم.وقد غرست في مداخيل الشعب “رسوم عالية واحتكارات تجارية وضرائب غير عادلة وسوء استخدام للوظيفة” وقد كشفت مجلات الاخبار عن حالات من التامر والفساد الخطيرة والمنتشرة,التي تطال رجال التجارة والاعمال والسياسة.وكشفت مقالات تهديد السلامة العامة من الطعام الملوث وانتزاع الملكية التي تقوم به السكك الحديدية,وقد طفحت الصحف بالافتتاحيات التي تسخر من جون د.روكفلر واندريو كارنيغي وجي غولد وغيرهم من “بارونات اللصوص.. وقد بدأت نسبة متزايدة من الشعب الامريكي في الشعور بأنها غير محصنة وغير مرتاحة وغاضبة.وقد كانت هناك يقظة اساسية مع ادراك ان الفساد واحتكار الامتيازات والتسعير التفضيلي تؤثر بشكل سلبي في المصلحة العامةوقد التقت المصالح المدينية والريفية في تحالف نادر,وبرز مزاج عام متعاطف بشكل عام مع الدعوة للاصلاح.وكان هناك زيادة في النشاط,لكنه كان خارج القنوات السياسية التقليدية. لقد كان من النادر قبل العام 1900 ان ينفض الناس عن احزابهم السياسية,وان يجدوا اساليب اخري غير التصويت للتاثير في حكوماتهم.ومع بداية القرن العشرين اختفي هذا الهيكل الاقدم للمشاركة السياسية,لتحل محله اطارات جديدة,وهبط عدد المشاركين في التصويت,وازداد انقسام قوائم المرشحين بين الاحزاب,واصبحت قلة من المصوتين _نسبيا_يمكن الاعتماد عليها لدعم مرشحي الحزب المعتادين سنة بعد سنة ,وفي الفترة نفسها استطاعت جماعات المصالح المتنوعةجدا ان تكون رائدة ناجحة لطرق جديدة في التاثير في الحكومة وفي وكالاتها وقد شكلت منظمات المواطنين لتحسين الظروف المدينية ومعالجة ظروف معيشة الفقراء التعيسة ومواجهة اساءات السلطة السياسية وسلطة المؤسسات وتشكلت جماعات للمطالبة بحقوق المرأة او بحقوق العمال ,وازداد رفض المستهلكين لشراء منتوجات من صنع الاطفال.وطالب المنتخبون بسلطات جديدة,وادي الضغط الشعبي الي ادخال اصلاحات تشريعية مختلفة :منها قانون ممارسات الفساد,الذي يتناول العلاقة غير الشرعية بين المال والسياسة,والانتخابات الاولية التي يختار فيها الناخبون المرشحين مباشرة,ثم المبادرة التي اتاحت لمنظمات المواطنين اقتراح التشريع والاستفتاء,وسمحت للمواطنين بالتصويت علي قوانين حاسمة للدولة,والاستعادة التي كانت تتيح المجال لاستبعاد الموظفين الفاسدين وغير الاكفاء قبل انتهاء مدة عملهم وقد ادرك السياسيون انهم ماعادوا قادرين علي الاعتماد علي الناس ليصوتوا دون تفكير علي النهج التقليدي للحزب,وليس امام هؤلاء السياسيين خيار كبير الا الاستجابة.لقد دخل المضمار الانتخابي حزب ثالث في العام 1912 وهو الحزب التقدمي,وكان مرشحه ثيودور روزفلت,وقد ادي نجاح هذا الحزب _حصل علي 25 في المائة من الاصوات في نظام ظل بشكل مزعج لايرحب بأحزاب ثالثة_الي تكاتف جميع الاحزاب ضد السيطرة المؤسساتية التجارية علي السياسة,ولاول مرة نظمت “بضم النون وفتح الظاء”الشركات التجارية والاعمال فبرزت اشكال جديدة من المشاركات السياسية مماهبط بزعماء الاحزاب واعطي سلطانا اكبر للناخبين العاديين لقد ادي الجمع بين الاحتجاج والناخب وضغط المستهلك والاستخدام البارع لوسائل الاعلام الي ظهور حركات متسارعة لايمكن مقاومتها لقضية التقدميين.واصبحت التقدمية حركة الاصلاح الاولي (وربما الوحيدة)التي مرت بها الامة الامريكية كلها .لقد اجتذبت الحروب والكساد في الماضي اهتمام الامة كلها ,ولكن الاصلاح لم يجتذبها قط وبعد ذلك باكثر من خمسين سنة,في اعقاب الحرب الفيتنامية,رأينا ميلاد جديدا للراديكالية ولكن هذه المرة كانت هناك مطالب دولية للسلام,وتوسع في الحقوق المدنية,ومقاومة للعنصرية ,وتحرير للمرأة ,وهذه بعض القضايا التي افرزت مشاهد لانظير لها من الاحتجاج في لندن وواشنطن,واخذت فرنسا الي حافة الثورة في مايو من العام 1968 وجرت ضمن هذا الاطار في اوروبا عملية مشابهة لتلك التي جرت في اثناء الحقبة التقدمية ,وهي عملية ترجمت نقمة اجتماعية عريضة في عمل سريع وفعال خارج القنوات السياسية التقليدية,ولم تتركز في هذه المرة علي القضايا الاجتماعية والسياسية ,وانما تركزت علي البيئة
ونورد هنا مقتطفات من الكتاب:
ص55″تحدث موظف نفط كبير يعمل في كولمبيا عن الانشطة المختلفة لشركتة فقا ، هذه المشروعات مفيدة للحكومة ومفيدة لنا كشركة انها مفيدة لكل من يستطيع ان يستغل الوضع ولكن الاغلبية لا تستفيد انها مفيدة للقلة التي تستطيع ان تفرض نفسها-اشاره الى سوق الاحتكار و انتفاء سوق المضاربة الحرة-.”   وقد وقع في بعض الاماكن من عارضوا تدفق الاستثمار -خشية ان يكون التمث فادحا -ضحايا لجشع الشركات المتعددة الجنسيات واذرعها الحكومية “فلسفة ما بعد الكينزية الليبرالية الجديدة- وجشع مسؤولي الدولة ، فهناك تقارير عن عدد من الحوادث حول استخدام قوات الامن النيجرية ضرب الناس الذين احتجوا ضد نشاطات شركة نفطية عابرة للقارات أو اعتقالهم او قتلهم ، وفي نوفير من العام 1995 اعدم كين سارو-ويوا السياسي النيحري النشط والشاعر والكاتب المسرحي الذي قاد معركة دامت خمس سنوات لانفصال اوغونيلاند ولمطالبة شركة شل الملكية الهولندية بتعويضات عن الاضرار التي الحقتها بالبيئة ، وقد اعدم بعد محاكمة تعتبر خرقا فاضحا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.  وقامت الشركة في الهند في شهر مايوا 1997 بضرب 180 محتجا كانوا يشاركون في مظاهره سلمية خارج بوابة شركة انرون للطاقة وذلك ضد مشروع لتوليد الكهرباء ، وكان اهل المنطقة يخشون ان يحول هذا المشروع الماء على قلتة فتموت الاسماك وربما كانت انرون لا تملك زمام الامور ولكن من الواضح ان الشرطة كانوا يعرفون من هم اصحاب الماصالح التي عليهم حمايتها ، وقد اظهرت بعض حكومات العالم الثالث استعدادها فعلا للتضحية بمواطنيها كل ذلك في سبيل رأس المال الاجنبي الذي كثيرا ما ملأوا به جيوبهم.  والظلم الذي ما زال يرى اليوم في العالم الثالث يظل مفزعا على الرغم من انه صار مألوفا ورجاحة الرأي تفسر هذا على ان نتاج مزيج من التخلف الاقتصادي وضعف وغياب المؤسساتية الديمقراطية ، وينتهي التحليل المألوف الى انه على المدى البعيد سيساعد انفتاح اقتصاد البلاد وتشجيع الاستثمار الداخلي على تحسين وضع الناس لانه سيعزز التربية والتدريب ومن ثم سيخرج قوة عاملة افضل معرفة وطبقة متوسطة تديم التفكير وكلتاهما كما يوحي التاريخ قوتان تعملان نحو مشاركة ديمقراطية افضل ونحو اهتمام بالحقوق والمساواة  وعلى اي حال فان ما يتجاهله التحليل التقليدي هو ان الجري وراء سياسات هذه الاسواق الحرة وما يتمخض عنه من نتائح يمكن ان يقسم السكان الى قطبين يصل التعارض بينهما حدا غير مقبول حتى ان الماجعات يمكن ان تحدث مع ان الصوامع مليئة بالقمح كما يقول الاقتصادي امارتيا صن الفائز بجائزة نوبل /ويمكن ان يعادل هذا الاتجاه الانشقاقي تنبؤ تقليدي مريح حول ما يمكن ان نثمرة التجارة والاستثمار. واعمال الشغب التي حدثت في الارجنتين في ديسمبر 2001 يمكن ان تقدم شهادة صارخة على الانهيار في رأس المال الاجتماعي الذي ينشأ عن حالة عدم المساواة المتزايدة ففي هذه الايام يسقط في الارجنتين كل يوم الفا شخص اخرون دون خط الفقر.  وفي الغرب ايضا تتسع الهوة بين الاغنياء والفقراء وفي امريكا لم توزع غنائم فترة طويلة من التوسع الاقتصادي الطويل ، اذ ان 97 % من الديادة في الدخل ذهبت لأغنى 20% من العائلات خلال العشرين سنة الاخيرة ، و3 % للبقية!!!! وبينما يكسب الأغنياء اكثر ارتفع متوسط الدخول لأعلى خمس الكاسبين من الذكور 4 في المائة ما بين 79-96 وادنى خمس هبط معدل كسبهم بما يساوي 44% وهناك نحــــــــــو36.5 مليون امريكي اي 13.7 من السكان يعيشون مشردين “بلا منازل” في الوقت الذي يمتلك فية اغنى واحد بالمائة 40% من ثروة البلاد مقارنة ب13في المائة اقل مما كانت علية قبل 25 سنة. ويبلغ معدل البطالة الوطني في الولايات المتحدة 5.4 في المائة فإن المعدل في كثير من المحميات الامريكية الوطنية يصل الى 70 بالمائة ومعدل البطالة في المناطق الريفية المنعزلة يبلغ ضعفية او اربعة اضعافة. واصبح الضمان الاجتماعي للعاطلين عن العمل مشروطا اكثر ولا يستفيد من منح البطالة سوى 39 بالمائة من العاطلين عن العمل بينما كانت في 86 تصل الى 70 بالمائة.   اما في بريطانيا فقد استمر عدد من هم دون خط الفقر في الارتفاع في عهد حزب العمال الجديد على الرغم من الجهود التي بذلت لقلب هذا الاتجاه وفي الفترة الواقعة بين 94 و 2000 ارتفع عدد الاسر التي تعيش دون اقل من نصف المعدل الاسبوعي من الدخل وهو 278 جنيها استرليني بعد نفقات السكن من 1.3 مليون اسره الى 14.25 مليون اسرة، اي اضعاف الاسر التي كانت في اوائل الثمانينات ، وقد زاد نحو نصف مليون اسرة بعد تسلم حزب العمل السلطة في العام 1997!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s