فقه الكتاب أولا…

Posted: 21 سبتمبر 2011 in كتاب قرأته, مقالات إسلامية

هذا المقال هو فصل من الكتاب الرائع “السنة النبوية بين أهل الفقه و اهل الحديث” للشيخ محمد الغزالي

ـ أحاديث حرفت عن مواضعها أو جهل معناها
ـ القتال في الإسلام
ـ الأمة ليست على مستوى الدعوة الناجحة
ـ أحاديث الزهد …
ـ جهالة بعض المتحدثين في السنة هذه الأيام…
تلاوة قليلة للقرآن الكريم، وقراءة كثيرة للأحاديث، لا تعطيان صورة دقيقة للإسلام بل يمكن القول بأن ذلك يشبه سوء التغذية، إذ لابد من توازن العناصر التي تكون الجسم والعقل على سواء…
ولنضرب أمثلة متدرجة م الخفيف الى الدقيق: يرى الصنعاني أن النذر حرام، معتمدا على حديث ابن عمر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه نهى عن النذر! وقال: «إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من مال البخيل».
والنذر الذي لا يأتي بخير هو النذر المشروط الذي يشبه المعاوضات التجارية، يقول الإنسان: لله علي كذا إن شفيت من مرضي أو إن نجح ابني… الخ.
أما النذور الأخرى في طاعة الله فلا حرج فيها، مادامت من الناحية الفقهية صحيحة..
والسؤال: كيف يحكم بأصل الحرمة في النذور كلها مع قوله تعالى في وصف الأبرار «يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا»(1)؟ وقوله في موضع آخر «ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق»(2).

وقد رأيت الجهل بالقرآن الكريم يبلغ حدا منكورا عند شرح حيث مسلم «كل ذي ناب من السباع فأكله حرام» فإن شارح الحديث زعم أن الحديث قيل في المدينة المنورة، وأنه نسخ من نزل بمكة من قوله تعالى: «قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به…»(3).
والزعم بأن حديث آحاد ينسخ آية من القرآن الكريم زعم في غاية الغثاثة! ثم إن الآية التي قيل بنسخها تكرر معناها في القرآن أربع مرات، مرتين في سورتي الأنعام والنحل المكيتين، ومرتين في سورتي البقرة والمائدة المدنيتين!!، بل ما جاء في سورة المائة هو من آخر ما نزل من الوحي!!.
فكيف يفكر عاقل في وقوع النسخ؟ ثم إن عددا من الصحابة بينهم ابن عباس، وعددا من التابعين فيهم الشعبي وسعيد بن جبير، رفضوا حديث مسلم.! فكيف نترك آية لحديث موضع لغط؟.
ولندع ما ذكرنا الى حديث يدخل في دائرة القانون الدولي بلة العصر.
عن عبد الله بن عون كتبت الى نافع رحمه الله أسأله عن الدعاء قبل القتال ـ ويقصد بالدعاء دعوة الناس الى الدخول في الإسلام قبل المعركة ـ قال عبد الله فكتب إلي «إنما كان ذلك في أول الإسلام وقد أغار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على بني المصطلق وهم غارون…».
ونافع ـ غر الله له ـ مخطئ! فدعوة الناس الى الإسلام قائمة ابتداء وتكرارا، وبنو المصطلق لم يقع قتالهم إلا بعد أن بلغتهم الدعوة، فرفضوها وقرروا الحرب!.
ورواية نافع هذه ليست أول خطأ يتورط فيه، فقد حدث بأسوأ من ذلك!.
قال: كنت أمسك على ابن عمر المصحف فقرأ قوله تعالى: «نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنئ شئتم…»(4) فقال: تري فيم نزلت هذه الآية؟ قلت: لا.. قال: نزلت في رجل أتى امرأته في دبرها، فشق ذلك عليه! فنزلت هذه الآية!!.
قال عبدالله بن الحسن: إنه لقي سالم بن عبد الله بن عمر، فقال له: يا عم، ما حديث يحثه نافع عن عبد الله أنه لم يكن يرى بأسا بإتيان النساء في إدبارهن! فقال: كذب العبد وأخطأ، إنما قال عبد الله: يؤتون في فروجهن من أدبارهن.
ونعود الى رواية نافع وهي عدم الدعوة  قبل القتال ونقول: إنه مع اهتزازها فإن أهل الحديث ـ لقلة فقههم ـ رجوا لها حتى جعل الصنعاني عنوان الموضوع «الغارة بلا إنذار»!(*).
غارة بلا إنذار؟ أين هذا المسلك من قوله تعالى: «وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين»(5) وقوله: «فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون»(6)!.
والغريب أن الشيخ ناصر الألباني ـ وهو من أعلم رجال الحديث في عصرنا ـ عتب علي أني تركت رواية نافع، وآثرت عليها روايات أخرى وأنا أصور طبيعة القتال في الإسلام!!
في كتابي «جهاد الدعوة بين عجز الداخل وكيد الخارج» أحصيت أكثر من مائة آية تتضمن حرية التدين، وتقيم صروح الإيمان على الاقتناع الذاتي، وتقصي الإكراه عن طريق البلاغ المبين.
وليس في تاريخ الثقافة الإنسانية كتاب ينشئ العقل المؤمن إنشاء، ويعرض آيات الله في الأنفس والآفاق لتكون ينابيع فكر يتعرف على الله، ويستريح الى عظمته كما وقع في هذا القرآن…
ومع ذلك، فنحن المسلمين يوجد بيننا من ينسى هذا كله ليقف عند راو تائه يزعم أن الدعوة الى الاسلام كانت في صدور الإسلام ثم ألغيت! ومن ألغاها؟.
إنه لأمر ما، يجئ بختام خاص لسورة براءة التي نزلت في السنة التاسعة، يقول عن الكافرين: «فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم»(7) أفي هذا الختام رائحة إكراه؟.
إن الإيمان أساس، والجهاد حارس، وستبقى الحراسة فريضة قائمة ما بقي في الدنيا من يهدد الأمان، ويستنكر الإيمان؟.
ومعنى هذا أن الجهاد وسيلة وليس غاية ويوم تسود الحريات أرجاء الحياة، وتنمو أعواد التوحيد فلا يرى من يكسرها أو يحرقها، فلا قتل ولا قتال، نعم! لا قتال حيث تستخفي الفتن وتشيع العدالة.
ذلك هو ديننا كما تشرحه آيات الكتاب العزيز، ويظهر في السيرة النبوية المباركة..
وفي أربعة مواضع متشابهة من القرآن الكريم كانت وظيفة الرسالة الخاتمة:
1 ـ تلاوة الوحي، أو قراءة المنهاج الذي يسير عليه المسلمون أو تحيد النطاق الذي يعملون داخله:
2 ـ تربية الأمة بتنمية ملكاتها الطيبة وكبح غرائزها الجامحة.
3 ـ تقرير الأحكام التفصيلية التي جاء بها الكتاب نظاما للفرد والمجتمع والدولة، وهي أحكام مقرونة بالحكمة والسداد.
هذه الأثاث الثلاثة هي عناصر الرسالة التي نهض بها كبير الأنبياء، وأحيى بها مواريث من سبقوه وأغنى بها العالم عن الفلسفات الأرضية والأهواء البشرية!!.
وقد ذكرت ثلاثتها(8) عن البشارة بالبعثة الأخيرة لما دعا إبراهيم وإسماعيل ربهما بإرسال محمد.
وذكرت كلها مرة ثانية(9) عند جعل المسجد الحرام قبلة الناس في المشارق والمغارب، فكان اتجاه البشر الى الكعبة نعمة أخرى على العرب بعد ابتعاث النبي منهم، فكان تشريفا لأرضهم بعد تشريف جنسهم.
وذكرت مرة ثالثة(10) بعد هزيمة أحد وانكسار قلوب المؤمنين وحاجتهم الى ما يجبرهم ويعيد الثقة اليها وذلك في سورة آل عمران. التي واست المهزومين وذكرتهم برسالتهم..
وذكرت مرة رابعة(11) عند كشف السر في إقصاء اليهود عن ميدان التربية الدينية، وإبعادهم عن رسالات الله، وإحلال العرب محلهم، بعد فشل بني إسرائيل في هذه الساحة.
تلك هي رسالتنا تحت عناوينها الرئيسة! وما من شك في أن الجهاد حق لتأمين الدعوة وهزيمة الفتانين!.
أما تصوير الإسلام بأنه يتحرش بالآخرين ويتعطش لدمائهم فهو افتراء على الله والمرسلين، ومع أننا أشبعنا هذا الموضوع بحثا في كتبنا الأخرى فإن الحاجة الى الكلام فيه لا تزال ماسة. ذلك أن حديث الإفك لا ينقطع!!.
وفي هذه الأيام النحسات شاعت الخلافات في أرجاء الأمة وقتل بعضها بعضا، بل إن حصيلة القتلى في الفتن الداخلية أربى من القتلى في محاربة الاستعمار الصليبي العائد المتحالف مع اليهود والناقمين..
والحكومات الإسلامية على الإجمال دون مثيلاتها من حكومات العالم عدالة ونزاهة.
والجماهير أقل ثقافة وإنتاجا واقتدارا على الحياة وتكاليفها.
والتقاليد السائدة تبتعد عن الإسلام الحنيف روحا ونصا.
فأمتنا من أفقر أمم الأرض الى التعليم والتربية ومعرفة الذات..
وفي هذه الآونة استخرج ابعض حديث «بعثت  بالسيف بين يدي الساعة، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصار على من خالف أمرى…».
قلت: ليت لكم سيفا يحمي الح، ويرد عنه العوادي! فإن الحق يغرق وليس له صريخ!.
ليت لكم رمحا ترتزقون في ظله، إنكم تتسولون أرزاقكم من غراس عدوكم، وهو الذي يصنع السلاح الذي تشترونه بالغالي والرخيص لأغراض يعلمها الله!..
مالكم ولهذا الحديث؟ قال لي غلام متعالم: إنه يرد كل ما تقول..!
قلت: سأتجاوز عن ضعف هذا الحديث من ناحية سنده، ولن أطعن في صحته ـ مع أن الطعن وارد ـ ولكني أسأل: لماذا لا تتعلمون الدين وتحسنون فقهه والعمل به، ثم تحسنون الدعوة إليه؟ عندما يراكم العالم أدنى مستوى منه فلن يسمع منكم ولن يرتضيكم قادة له، لا يجوز أن يكون الإمام أجهل من المأموم..!
ما وظيفة السيف في أيديكم وأنتم متظالمون؟ جائرون عن سبيل الرشاد؟.
وتذكرت أن «لينين» الحاكم الأول للشيوعية، وناقلها من الميدان النظري الى ميادين السياسة، ألف كراسة عن اليسار الطفولي أو الطفولة اليسارية، نعى  فيها على جيل من الناس يرفع شعار الشيوعية ولا يحسن خدمتها!!.
قال: «هذه الطفولة، والطفولة تتميز بالقصور والعناد» وقد طردها من ميدان العمل حتى تستطيع الشيوعية الانطلاق دون عائق..
وليت القياد بقي في يد الأطفال! إذن لاختفت الشيوعية من زمان طويل بفضل الأصدقاء الجهلة!.
واليوم توجد طفولة إسلامية تريد الأنفراد بزمام الأمة، وعندما يسمع أولوا الألباب حديثها يطرقون محزونين!!.
والمخيف أنها طفولة عقلية تجمع في غمارها أرباب لحي، وأصحاب هامات وقامات!! يقعون على أحاديث لا يفهمونها ثم يقدمون صورة الإسلام تثير الانقباض والخوف..!
إن نبينا ـ عليه الصلاة والسلام ـ تكلم كثيرا وكلامه موضع الإعتزاز والطاعة، «وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله..» وكان يمكن ان تعرف مرامي الكلام وحقائقه لو ضبطت الملابسات التي قيل فيها…
وأيا ما كان الأمر فإن إطار القرآن الكريم ضابط دقيق إذا عزت معرفة الملابسات.
ونحن نلحظ أن القرآن أطال الحوار مع مخالفيه، وافتن قبل أي شيء في بسط براهينه على صدق عقائده، وشرف عباداته، وجدوى ما يدعو إليه من عمل صالح وغايات كريمة..
وفي طول السور وعرضها مناشدة حارة للإنسان أن يرعوي ويثوب الى رشده ويتوب الى ربه.
ولم تبدأ سياسة العصا الغليظة إلا بعد أو أوجعت عصى الأعداء جلود المؤمنين، وكسرت عظامهم. هنا نزل قوله تعالى: «أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير»(12).
وأنبياء الله على اختلاف الليل والنهار خاضوا أشرف قتال يمكن أن يقع على ظهر الأرض! والقول بأن فرعون كان أولى بالحق من موسى، أو أن اليهود كانوا أولى بالنصر من عيسى، او أن خصوم محمد كانوا أولى بالبقاء منه قول عاهر منكور، لا يصدر من صاحب دين أو خلق!.
المهم أن المنتمين الى الله يحسنون أولا الدعوة ويوفرون فرص السلام والمصالحة، ويقدرون أخطاء الطباع البشرية فإذا ألجئوا بعدئذ للقتال كانوا رجالا، وكانوا كراما..
وهذا ما فعله محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ وعرف في سيرته بوضوح، وقد لخصه شوقي في كلمات موجزة:
الحرب في حق لديك شريعة!  ومن السموم الناقعات دواء!!
فإذا جاء مسلم قصير الرؤية، وكان أول ما يذكره في معاملة أعداء الإسلام الحديث المعروف «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله..» كان إنسانا ممن يحرفون الكلم عن مواضعه، ويتعاملون بغباء شديد مع تراث النبوة.
وقد شرحنا في كتاب آخر أن الحديث قيل مع نزول سورة براءة، قبل وفاة الرسول بنحو عام، وبعد جهاد رهيب مع وثنيات أعطاها الإسلام حق الحياة، ولم تعطه إلا الموت!، وعاش معها دهرا على مبدأ «لكم دينكم ولي دين» فلم ير منها إلا الغدر والاغتيال!.
وكان آخر ما صنعت لتعيد الليل الى جزيرة العرب أن كذابا اسمه «مسيلمة» قام بحركة ردة مزعجة ولم يطفئها حفاظ القرآن إلا بدمائهم، فتفانوا في إطفائها حتى كادوا يبيدون، وحتى خيف من انقراض الحفظة بعد العدد الكبير الذي استشهد منهم!!
وصدر سورة براءة يعطي صورة كاملة لهذه الوثنية الخائنة  الجريئة، وفي هذا الجو قيل هذا الحديث «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله…» فلا يجوز لجاهل أن يعدو به مكانه!.
هل قيل يوم صعد الرسول الصفا غداة أرسل وشرع يذكر الجاهلين بالبعث ويدعوهم الى التوحيد؟.
هل قيل يوم عاد كسير القلب من الطائف، ودخل مكة في جوار مشرك؟.
هل قيل يوم اختفى في الغار ليضلل مطارديه ويطلب الحياة لنشر الدعوة في أرجاء الجزيرة؟.د
هل قيل يوم أعطى اناس في المدينة المنورة حق اللحاق بمشركي مكة وترك الدين إذ استبهظوا تكاليفه؟.
والحمد لله لم يرتد أحد، ولم يلحق بالمشركين رجل ولا امرأة! بل الذي حدث هو العكس..
هل قيل في عمرة القضاء، قبل فتح مكة بعام، وهو يطوف بالكعبة وحولها مئات الأصنام فلم يكسر منها صمنا! ولم ينقض للمشركين عهدا؟.
إن أهل الفقه هم الذين يتحدثون عن الإسلام، ويشرحون المرويات التي حفلت بها الكتب ووقع عليها الدهماء كما يقع الذباب على العسل.
وقد كان أهل الفقه قديما هم المتحدثين عن الإسلام، وأعرف الناس بتراث النبوة..
وأنا وغيري من المشتغلين بالدعوة الإسلامية ننظر باهتمام بالغ الى أحوال الناس وراء دار الإسلام، ننظر الى التيارات الفكرية التي تسودهم والمذاهب الخلقية والدينية التي تؤثر فيهم وأنصبة الحضارة التي حصلوا عليها، ومقادير الإنتاج التي يصدرونها للعالم.. الخ.
وكيف نحسن الدعوة إذا لم نعرف ذلك كله؟ وقد قرأت كلمة للأستاذ أحمد بهاء الدين يشرح فيها شيئا من ذلك، رأيت أن أسجلها هنا. قال:
«بعض القراء يراني معجبا بالمجتمعات الأوربية والأمريكية عندما أتحدث عنها في رحلاتي، وهذا صحيح! لكنني كذلك أكره فيها أشياء أخرى، ترى ما الذي أوثر نقله الى الناس في بلدي؟.
البعض يفضل أن أنقل نقاط الضعف في المجتمعات الأخرى! وهذا خداع للنفس وإرضاء لغرور كاذب، واستنامة الى أننا أحسن من غيرنا، وتلك غيبوبة باهظة الثمن..!
نحن هنا نحب أن نتكتم عيوبنا وأمراضنا! أما هناك فهم يسرعون الى مناقشة أمراضهم الاجتماعية علانية ومصارحة!! ولذلك يستشفون منها، على حين يبقى المرض لدينا كامنا..
وما لا نراه أو ما لا ننشره يعد كأنه غير موجود، وذاك بلاء مجتمعات الكتمان، لا تزال تنافق حتى تهلك!.
وقد تخطى غيرنا هذا الطور، وشرع يناقش أخطاءه بقوة المخدرات ـ الخمور ـ تصبح مشكلة قويمة رسمية وشعبية! و«الإيدز» تتفجر أنباؤه بمجرد ظهوره كالقنبلة على حين نسمى نحن «الكوليرا» حين تظهر بأمراض الصيف! ويمضي كل شيء في هدوء!.
وهناك أمر آخر الانكليز يعتبروننا كسالى لأنهم يعملون من الصباح الى المساء، والأمريكان يعتبرون الانكليز كسالى، لأن الأمريكي يعمل ضعف الإنكليزي، ولا يقطع يوم العمل بشرب البيرة! ومن يرى الأمريكي أو الأمريكية يعملون يظن أنهم شعب فقير يبني مستقبله بالكدح والكفاح، مع أنهم أغنى الشعوب!.
والآن ظهر اليابانيون يتهمون الأمريكيين بالكسل!، والأمريكان في ذعر من «مرض» العمل والاجتهاد والتفاني لدى اليابانيين. إنهم يعتبرونهم مرضى لعدم وجود أي متعة يرفهون بها عن أنفسهم، ولذلك يرون المنافسة غير عادلة بين الشعبين الكبيرين…. هذا هو العالم الذي يتقدم من حولنا.
ويلفتني بقوة شيوع القيم التي لا تحتاج الى عملة صعبة، ولكن لها ثمارا يانعة، أو مردودا هائلا.. النظام، احترام الدور والقواعد العامة للحياة النظافة التامة فلا تجد من يلقي ورقة على الأرض».
ثم قال الأستاذ أحمد بهاء الدين: «شكا لي سائح أمريكي ـ ونحن في روما ـ من قذارة الإيطاليين، لأنهم ينزلون من السيارات ـ الحافلات ـ ويلقون تذاكر الركوب على أرض الشارع..» (انتهى كلامه) ونقول:
هذه أنباء السباق الحضاري بين الدول الصناعية في أوربا وأمريكا وشرق آسيا! ترى ما أخبار العرب والمسلمين في هذا الميدان؟ الأخبار المؤكدة أننا شعوب مستهلكة لا منتجة وأننا نأخذ أكثر مما نعطي..
ويستحيل أن تنجح رسالة كبرى يوم يكون حملتها في هذا المستوى! إن امتلاك الحياة الدنيا عن قدرة وخبرة هو السبيل الأوحد لنصرة المبادئ والمذاهب…
ويوم اشتبك المسلمون الأوائل مع الدولتين العظميين الروم والفرس كانوا أحق بالنصر لأنهم نازلوا أعداءهم في الميادين التقليدية المعروفة، وحملوا ذات الأسلحة، وتفرقوا عليهم بالإيمان الحق وتأييد الله..
ثم وقع في عصور التخلف الحضاري أن انسحب المسلمون انسحابا عاما شائنا من آفاق الحياة، وسيطرت عليهم أفكار غريبة.. فهموا أن الاستعلاء على مغريات الدنيا يعني ترك الدنيا، وأن النجاح في الامتحان يكون بالفرار منه لا بالدخول فيه واجتياز مشقاته…
ونسيت تعاليم القرآن التي تقرر أن الأرض مخلوقة للناس، وأن التمكين فيها جزء من رسالة الحياة الأولى والأخرى وحلت محل هذه التعاليم أحاديث تغري بالفقر والتجرد!.
ومع أن هذه الأحاديث عند التأمل تخالف أحاديث أخرى أصح منها  سندا ومتنا، وقبل ذلك تخالف منطق القرآن الذي يجعل الجهاد ركنا لحراسة الإيمان ونظمه وشعبه، مع ذلك فإن هذه الأحاديث وجدت رواجا وسيطرت على الجماهير الكثيرة.
قرأت خمسين حديثا ترغب في الفقر وقلة ذات اليد وما جاء في فضل الفقراء والمساكين والمستضعفين وحبهم ومجالستهم كما قرـ سبعة وسبعين حديثا ترغب في الزهد في الدنيا والاكتفاء منها بالقليل وترهب من حبها والتكاثر فيها والتنافس..  وقراـ سبعة وسبعين حديثا أخرى في عيشة السلف وكيف كانت كفافا…
ذكر ذلك كله المنذري في كتابه الترغيب والترهيب وهو من أمهات كتب السنة، ورحم الله المؤلف الحافظ وغر لنا وله، فهو حسن النية ناصح للأمة، بيد أن الفقه الصحيح يقتضي منهجا آخر، ومسلكا أرشد..
وأعرف ويعرف غيري أن عبادة الدنيا أهلكت الأولين والآخرين وأنها من وراء جرائم مذهلة يقترفها الخاصة قبل العامة، والرؤساء قبل الأتباع والأذكياء قبل الأغبياء، ولكن العلاج الصحيح للداء العضال يكون بالتمكن من الدنيا والاستكبار على دنياها..
املك أكثر مما ملك قارون من المال، وسيطر على أوسع مما بلغه سليمان من سلطات، واجعل ذلك في يدك، لتدعم به الحق حين يحتاج الحق الى عم، وتتركه لله في ساعة فداء حين تحين المنية!! أما أن تعيش صعلوكا، حسابا أن الصعلكة طريق الجنة فهذا جنون وفتون.
إذا كان الإلحاد يفرض سلطانه بالتمكين في الأرض، فإن انصرافك عن التمكن من الأرض فاحشة أشد من الزنا والربا..
وللناقش بعض ما روي ي هذا المجال لنعرف ما وراءه: عن أنس بن مالك رضي الله عنه، اشتكى سليمان الفارسي ـ في مرض موته ـ فعاده سعد بن أبي وقاص، فرآه يبكي، فقال له  سعد: ما يبكيك يا أخي؟ أليس قد صحبت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟ أليس ؟ أليس؟..
قال سلميان: ما أبكي واحدة من اثنتين، ضنا على الدنيا ولا كراهية للآخرة، ولكن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عهد إلينا عهدا، وما أراني إلا قد تعديت!!.
قال سعد: وما عهد إليك؟ قال عهد الينا أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب! ولا أراني إلا قد تعديت! وأما أنت يا سعد فاتق الله عند حكمك إذا حكمت! وعند قسمك إذا قسمت! وعند همك إذا هممت!.
قال المنذري. وقد جاء في صحيح ابن حبان أن مال سليمان جمع بعد وفاته ـ فبلغ خمسة عشر درهما.
إن سلمان من أكابر الصحابة وأوفيائهم، والحديث يفيد أنه  وجل من لقاء الله وتركته خمسة عشر درهما.
وإنها لصورة تثير الخشية والخشوع أن نرى أميرا من أمراء الفتح الإسلامي يلقى ربه بهذا التجرد والتبتل!.
على حين نرى القادة والأمراء يتشبعون من الدنيا بلا حدود!.
لكن للفقه سؤالا هنا: إن سعد بن أبي وقاص الذي كان يحاور سلمان سمع من رسول الله هذا التوجيه «إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن  تتركهم عالة يتكففون الناس» فليس الميراث الكبير جريمة!
وسعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرين بالجنة ـ كما جاء في السنن ـ وهؤلاء العشرة كانوا من أغنياء المسلمين، بل لم يكن فيهم فقير!.
وزعم الرواة أن احدهم خلف من الذهب ما كانت تعمل فيه الفؤوس!.
المشكلة ليست في امتلاك المال الواسع بل المشكلة في كيف تمتلكه؟ وكيف تتفقه؟ وقد رأينا في الدنيا أغنياء بنوا الجامعات حصونا للعلم والبحث، وأغنياء حاربوا المرض والشظف ببأس شديد، وأغنياء قدموا لدولهم ما تطلب من ضرائب كي تضع موازناتها إقامة للمصالح العامة.
ورأينا عثمان بن عفان يعين إعانة رائعة في الإعداد لغزوة العسرة، حتى جعل الرسول يقول: اللهم ارض عن عثمان فإني راض عنه.
الواقع أن حديث سلمان ليس إلا تعبيرا عن حالة نفسية خاصة، ولا يعطي حكما شرعيا عاما..
وننظر النظرة نفسها الى ما رواه أحمد عن أبي عسيب قال: خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليلا فمر بي، فدعاني فخرجت إليه! ثم مر بأبي بكر رضي الله عنه فدعاه فخرج إليه، ثم مر بعمر رحمه الله فدعاه فخرج إليه. فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأمصار، قال لصاحب الحائط: أطعمنا.
فجاء بعذق فوضعه، فأكل رسول الله وأصحابه، ثم دعا بماء بارد فشرب، فقال: لتسألن عن هذا يوم القيامة! أخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر قبل رسول الله، ثم قال: يا رسول الله: إنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة؟ قال نعم إلا من ثلاث:
«خرقة كف بها عورته (أي سترها) أو كسرة سد بها جوعته، أو جحر يتدخل فيه من الحر والقر»!!.
وفي وراية أخرى «ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال ـ والرواية عن عثمان بن عفان ـ:
«بيت يكنه، وثوب يوارى عورته، وجلف الخبز والماء»!!.
وفي عبارة البيهقي «كل شيء فضل عن ظل بيت، وكسرة خبز، وثوب يوارى عورة ابن آدم فليس لابن آدم فيه حق»!.
قال الحسن البصري لراوي الحديث: ما يمنعك أن تأخذ به؟ ـ وكان يعجبه الجمال ـ فقال الرجل للحسن: يا أبا سعيد إن الدنيا تقاعدت بي!!.
ورأيي أن الرجل كان يستطيع تقديم إجابة أفضل إجابة من كتاب الله تعالى، فبدل أن يرد تطلعه الفطري الى حب الدنيا، يقول: «قل: من حرم زينة اله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، هل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة»(13) ولو جعلنا هذه المرويات محور حياة عامة لشاع الخراب في أرجاء الدنيا!!.
فهل هذه المرويات باطلة؟ ربما ظن البعض أني أرى كذلك! الواقع أن هذه المرويات تساق في مجال محدد لهدف محدد، وهي جرع من أدوية يتناولها الإنسان حتى لايكون منهوما بالدنيا شقيا وراء بعض الحرمان الذي يطرأ عليه!!.
كم من الناس لا يجد إلا هذه الضرورات؟ ومع ذلك لم يمت.
وكم من الناس أيام الحروب والأزمات عاش داخل هذا النطاق ومع ذلك لم يمت.
وكم من الناس لديه أنصبة مضاعفة من هذه الأرزاق ومع ذلك لم يقدر ولم يشكر!!
إن عثمان بن عفان راوي هذه المعاني كان من الأغنياء، وقد استفاد من وعيها طلب الآخرة والاستعلاء على رذائل البخل والطمع!.
إن سعة الفقه لابد منها لفهم مرويات شتى!.
وقد وقف الحرفيون عند هذه الآثار فوقفوا بالعالم الإسلامي كما وقف حمار الشيخ في العقبة لا يتقدم ولا يتأخر! بل لعله تراجع الى العصر الحجري في بعض جوانبه!!.
ويبدو أن الطبش في فهم المرويات، وسوء تقديرها مرض محذور  العقبى من قديم فقد روى الترمذي عن الحارث الأعور قال: مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث! فدخلت على علي رضي الله عنه فأخبرته، فقال: أوقد فعلوها؟ قلت: نعم! قال: أما إني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: أما إنها ستكون فتنة! قلت: فما المخرج مها يا رسول الله؟.
قال: «كتاب الله تعالى يه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم! هو الفصل ليس بالهزل! من تركه من جبار قصمه الله تعالى، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله تعالى… وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم..
وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه…
وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: «إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد فآمنا به».
من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى الى صراط مستقيم.!
خذها إليك يا أعور»(**).
إن الحكم الديني لا يؤخذ من حيث واحد مفصول عن غيره، وإنما يضم الحديث الى الحديث. ثم تقارن الأحاديث المجموعة بما دل عليه القرآن الكريم، فإن القرآن هو الإطار الذي تعمل الأحاديث في نطاقه لا تعدوه، ومن زعم أن السنة تقضي على الكتاب، أو تنسخ أحكامه فهو مغرور!.
ويوضح ما قلنا ما رواه ابن كثير في تفسيره عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله قال: «كل ما حكم به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو مما فهمه من القرآن! قال الله تعالى «إنا أنزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما»(14).
وقال: «وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون»(15).
ولهذا قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» يعني السنة..
وهذا صحيح! فإن حياة محمد ـ صلوات الله عليه ـ كانت تطبيقا عمليا لتوجيهات القرآن! كانت سيرته في العبادة والخلق والجهاد والمعاملة قرآنا حيا يغير الأرض ويصنع حضارة أخرى، ولولا هذه السنة العملية والقولية لكان القرآن أشبه بالفلسفات النظرية الثابتة في عالم الخيال!.
إن سنة محمد في النواحي الاجتماعية والمدنية والعسكرية، وقبل ذلك كله في شرائع العبادة والاعتقاد جزء لا يتجزأ من الرسالة الخالدة، فإن الإسلام يتكون من الكتاب والسنة كما يتكون الماء من عنصريه المعروفين..
ونحن هنا نذود المرويات الواهية، والأحاديث المعلولة كما نذوذ عن القرآن نفسه التفاسير المنحرفة والأفهام المختلفة، ليبقى الوحي الإلهي نقيا..
إن ركاما من الأحاديث الضعيفة ملأ آفاق الثقافة الإسلامية بالغيوم، وركاما مثله من الأحاديث التي صحت، وسطا  التحريف على معناها، أو لابسها كل ذلك جعلها تنبو عن دلالات القرآن القريبة والبعيدة…
وقد كنت أزجر بعض الناس عن رواية الحديث الصحيح حتى يكشفوا الوهم عن معناه! إذا كان هذا المعنى موهما، مثل حديث «لن يدخل أحد الجنة بعمله.. الخ».
إن طوائف من البطالين والفاشلين وقفت عند ظاهرة المرفوض، وحسبوا أن الجنة تدخل دون عمل، وتناسوا عشرات الآيات التي تجعل دخول الجنة نتيجة عمل واجب.
فكنت أبين لهم أن الحديث ينفي الاغترار والاستكبار بالعمل أي ينفي أن الجنة ثمن العمل المقدم، ولكنه لا ينفي أبدا أن العمل سببها المحتوم لقوله تعالى: «ونودوا: أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون»(16).
وكثير من القصاص والوعاظ ينقصهم الوعي الذكي بالقرآن والاقتراب الخاشع من مغازيه وبيناته.. ومع ذلك فلديهم ثروة طائلة من أحاديث الآحاد التي تحتاج الى ترتيب وحسن إدراك..
وقد غاظني أن أحدهم كان يطير في المجامع بحديث «أبي وأبوك في النار» وكأنما يسوق البشرى الى المسلمين، وهو يشرح لهم كيف أن أبوي رسولهم في النار!!.
قلت: قبحكم الله من داع أعمى البصيرة!! ما لديك شيء من فقه الإسلام، ولا من أب الدعوة..
ومثلك لا يزيد الأمة إلا خبالا باسم السنة، والسنة منك براء…!
قال الشيخ يوسف القرضاوي في شرح حديث «أبي وأبوك في النار»: إن الأب قد يطلق لغة واصطلاحا على العم، فلعل المقصود بالأب هنا عمه أبو طالب
ذلك أن أبا طالب عرضت عليه كلمة التوحيد قبل أن يموت فأبى أن ينطق بها.
…. ونحن نقبل هذا التأويل حتى لا يقع تعارض بين السنة والكتاب.!
وقد سمعت بأذني من يقول: الحديث صحيح وهو يخصص عموم الآية، فأهل الفطرة ناجون جميعا ـ عدا عبد الله بن عبد المطلب..!! قلت له: ماذا فعل حتى يستحق وحده النار؟ كان عبد الله شابا شريفا عفيفا حكى عنه التاريخ ما يزينه! ولم يحك عنه ما يشينه! والآية خبر لا يتحمل استثناء، فما حماسكم في تعذيب عبد الله؟ وما جريكم هنا وهناك بهذه الشائعة؟ وماذا وراء تأكيدكم أن أبوي الرسول في النار..! إنني أشم رائحة النيل منه في هذا الحماس الأعمى..!!.

يمكنك تحميل الكتاب بالكامل من هذا الرابط بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من كتبه القيمة:
http://www.alghazaly.org/content/text/books/Alsunna_Alnabaweya.zip

الهوامش:
(1) الإنسان: 7.
(2) الحج: 29.
(3) الأنعام: 145.
(4) البقرة: 223.
(5) الأنفال: 58.
(6) الأنبياء: 109.
(7) التوبة: 129.
(8) البقرة: 129.
«ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم.. إنك أنت العزيز الحكيم».
(9) البقرة: 151 ـ 12.
«كما أسلنا فيكم رسولا منكم  يتلوا اليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون. فاذكروني أذكركم وأشكروا لي ولا تكفرون».
(10) آل عمران: 164.
«لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين».
(11) الجمعة: 2، 3، 4.
«هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم».
(12) الحج: 39.
(13) الأعراف: 32.
(14) النساء: 105.
(15) النحل: 44.
(16) الأعراف: 43.
(*) هذا العنوان من وضع مخرج الكتاب استفادة من جوهر الموضوع، ولالوم عليه..
(**) يرى البعض أن الحارث ضعيف ـ فهو متهم بالتشيع ـ وبعد البحث تأكدت أنه ثقة. الحارث الأعور من الرواة الذين ثار حولهم لغط لأنه متهم بالتشيع وقد أشاع الأعمش عنه هذه التهمة ويبدو أن ذلك. لصلة تشده الى بني أمية، وقد قرأت عنه أخيرا بحثا للمشايخ الغماريين المشتغلين بعلم الجرح والتعديل، ولهم مؤلفات حديثيه كثيرة، وعرفت أن الحارث من الثقات، وقد يكون أحسن حالا من بعض رواة الصحاح!.
ومتن الحديث الذي أثبتناه تبدو عليه أنوار النبوة.. ولا يضره طعن الطاعنين…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s